الشيخ محمد علي طه الدرة

232

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

في عهد موسى ، وهارون ، على نبيّنا ، وعليهما ألف صلاة ، وألف سلام ، وفي عهد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أسلم عبد اللّه بن سلام ، وأصحابه . وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ أي : عن الإيمان وعن الوفاء بالعهد ، كما أعرض آباؤكم . هذا ؛ والملاحظ : أنّ اللّه تعالى أمر بني إسرائيل بهذه التّكاليف الثمانية ؛ لتكون لهم المنزلة الرّفيعة عنده بما التزموا به ، فأخبر اللّه عنهم : أنّهم ما وفوا بذلك بقوله تعالى : ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ تنبيه : أمر اللّه تعالى في هذه الآية بني إسرائيل ، وكلّ إنسان بالإحسان إلى الوالدين ، والبر بهما ، والرّحمة لهما ، فيما لا يخالف أوامر اللّه تعالى ، ويوصل إليهما ما يحتاجان إليه من المساعدة ، والإنفاق عليهما بقدر الحاجة ، ولا يؤذيهما البتة ، وإن كانا كافرين ، بل يجب عليه الإحسان إليهما ، ومن الإحسان إليهما : أن يدعوهما إلى الإيمان بالرّفق ، واللين ، وكذا إن كانا فاسقين ؛ بأمرهما بالمعروف بالرّفق ، واللّين من غير عنف ، وإنّما عطف برّ الوالدين على الأمر بعبادته ؛ لأن شكر المنعم واجب ، وللّه على عبده أعظم النّعم ؛ لأنه هو الذي خلقه ، وأوجده بعد العدم ، فيجب تقديم شكره على شكر غيره ثم إنّ للوالدين على الولد نعمة عظيمة ؛ لأنّهما السبب في كون الولد ، ووجوده ، ثمّ إن لهما عليه حقّ التربية أيضا ، فيجب شكرهما ثانيا . خازن . ولا تنس قوله تعالى في سورة لقمان : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ . الإعراب : ( إِذْ ) : ظرف لما مضى من الزمان مبني على السّكون في محل نصب ، متعلق بمحذوف ، تقديره : اذكر ، فيكون خطابا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو تقديره : اذكروا : فيكون خطابا لليهود المعاصرين له عليه الصّلاة والسّلام . أَخَذْنا : فعل ، وفاعل . مِيثاقَ : مفعول به ، وهو مضاف . بَنِي : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وحذفت النّون للإضافة ، و بَنِي مضاف ، و إِسْرائِيلَ مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصّرف للعلمية ، والعجمة ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إِذْ ) إليها . لا : نافية . تَعْبُدُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله . إِلَّا : حرف حصر ، لا محل لها . اللَّهَ : منصوب على التعظيم ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول لقول محذوف ، التقدير : وقلنا لهم : لا تعبدون . وهذا النفي بمعنى النّهي ، وهو أبلغ من النهي الصّريح ، ويعضده : أنه قرئ بحذف النون على النّهي الصريح ، والقول ومقولة معطوف على جملة : أَخَذْنا فهو في محل جرّ مثلها ، وجوز أن يكون في محل نصب حال من ( نا ) وهو على تقدير « قد » أيضا ، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب ، وقرئ : ( لا يعبدون ) بالياء ، وعليه فلا التفات . هذا وقد ذكر أبو البقاء : أنّ في الجملة أربعة أوجه : أحدها : أنها جواب قسم دل عليه المعنى ، وهو قوله : أَخَذْنا مِيثاقَ لأنّ معناه : استحلفناهم : واللّه لا تعبدون . والثاني : أنّ « أن » الناصبة مرادة ، والتقدير : أخذنا ميثاق بني إسرائيل على ألا تعبدوا إلا اللّه ، فحذف حرف الجرّ ،